تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

25

بحوث في علم النفس الفلسفي

حيث تخرج به النفس الإنسانية ؛ وذلك لأنّ لفظ الصورة يوحي بأنها حالّة في المادّة ومنطبعة فيها ، والنفس الإنسانية ليست كذلك فلا تكون داخلة في تعريف النفس ، لأنها غير منطبعة بل مجردة عن المادة ، وأما لو عبّرنا بالكمال لكان يشمل النفس المنطبعة وغير المنطبعة ، إذ كلٌّ منهما يتمّ به طبيعة الجنس الناقصة وتكتمل نوعاً محصّلًا . وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ هذا التفصيل في النفس وأنّ منها ما هو منطبع في المادة ومنها ما هو غير ذلك ، إنما هو على مبنى مدرسة المشّاء ، وأما مدرسة الحكمة المتعالية فلا تقبل هذا التفصيل والتفريق ، بل تقول بتجرّد النفوس جميعاً حتى الحيوانية منها . هذا وجه عدم جعل الصورة في حدّ النفس بدل الكمال ، وأما وجه تجنّب وضع القوة كذلك ، فلمحاذير عدّة ؛ حيث إذا أُخذت القوة في التعريف يكون ترجيح أحد معنييها ترجيحاً بلا مرجّح وهو غير جائز ، وإن قيل باستعمال لفظ القوة فيهما على سبيل الاشتراك فهو مما لا يحسن في التعاريف ، أضف إلى ذلك أن الفعل والانفعال مقولتان متباينتان بتمام الذات ، لأنها أجناس عالية ، فإذا أُخذ لفظ القوة وأُريد منه المعنيان لزم التناقض في الذات ؛ لاندراج شيء واحد تحت مقولتين متباينتين بتمام الذات ، بينما الكمال في حدّ النفس لا يرد عليه مثل هذه المحاذير ، فإنّ مبدأ الانفعال كمال يستكمل به الحيوان إدراكه ، كذلك مبدأ الفعل كمال حيث يستكمل بالأفاعيل التي تصدر عنه .